ابن الناظم
271
شرح ألفية ابن مالك
التقدير لتفد نفسك وليكن للخير منك نصيب فاما نحو قوله تعالى . قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ . فالجزم فيه بجواب الامر لا باللام المقدرة والمعنى قل لعبادي أقيموا الصلاة يقيموا فان قيل حمله على ذلك يستلزم ان لا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة والواقع بخلاف ذلك فجوابه من وجهين أحدهما لا تسلم ان الحمل على ذلك يستلزم ان لا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة لان الفعل مسند إليهم على سبيل الاجمال لا إلى كل واحد منهم فيجوز ان يكون التقدير قل لعبادي أقيموا الصلاة يقيمها أكثرهم ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فاتصل الضمير تقديرا موافقا لغرض الشارع وهو انقياد الجمهور الثاني سلمنا ان الحمل على ذلك يستلزم ان لا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة لكن لا نسلم ان الواقع بخلاف ذلك لجواز ان لا يكون المراد بالعباد المقول لهم كل من اظهر الايمان ودخل في زمرة أهله بل خلّص المؤمنين ونجباؤهم وأولئك لا يتخلف أحد منهم عن الطاعة أصلا واما لا الطلبية فهي الداخلة على المضارع في مقام النهي أو الدعاء نحو لا تحزن ولا تؤاخذنا وتصحب فعل المخاطب والغائب كثيرا وقد تصحب فعل المتكلم كقول الشاعر إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * لها ابدا ما دام فيها الجراضم وكقول الآخر لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * مردفات على اعقاب اكواز واما لم ولما أختها فينفيان المضارع ويقلبان معناه إلى المضي ولا بد في منفي لما ان يكون متصلا بالحال وقد يحذف ويوقف على لما كقولهم كلّا ولما اي ولما يكن ذاك وقد احترزت بقولي ولما أختها اي أخت لم من لما الحينية نحو قوله تعالى . وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً . ومن لما بمعنى الّا نحو عزمت عليك لما فعلت اي الّا فعلت والمعنى ما أسألك الّا فعلك فانّ التي تدخل على المضارع وتجزمه هي لما النافية لا غير وانما عملت هي وأخواتها الجزم لأنها اختصت بالمضارع ودخلت عليه لمعان لا تكون للأسماء فناسب ان تعمل فيه العمل الخاص بالفعل وهو الجزم واما ان الشرطية فهي التي تقتضي في الاستقبال تعليق جملة على جملة تسمى الأولى منهما شرطا والثانية جزاء ومن حقهما ان يكونا فعليتين ويجب ذلك في الشرط فان كانا مضارعين جزمتهما لأنها اقتضتهما فعملت فيهما وذلك نحو ان يقم زيد يقم عمرو ويساوي ان في ذلك الأدوات التي في معناها وهي من وما ومهما واي ومتى وإيان وابن واذما وحيثما وانّى كقوله